ابن رشد

109

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

والحد اللائق بهذا الاسم ، أعني ، الاغتذاء ؛ هو تشبّه ما يغذو بالمغتذي ؛ وهو بين أن التشبّه يحتاج أن يتقدمه « 40 » لصوق ما يغذو بالمغتذي ، وحينئذ يكون التشبه . وبين أيضا أن اللصوق يحتاج أن يتقدمه زيادة ترد « 41 » على البدن ، متبثّت فيه ؛ لأن الدم ، إذا نفذ من العروق إلى الأعضاء يحتاج ، أولا ، أن ينبث في الأعضاء ، فتزيد به ؛ ثم يلصق بأجزاء الأعضاء بعد ذلك ؛ ثم يتشبه بذلك العضو . وقد يمكنك أن تعلم الفرق بين المتشبه والزائد في العضو بالبرص . فإنّ البرص يكون من غذاء غير متشبه بالعضو . وقد يدلّك النوع من الاستسقاء المسمّى لحميا على الفرق ، بين الغذاء الزائد واللاصق . وذلك أن هذه الحالة التي تحدث في البدن ، ليست هي من نقصان ما يرد على البدن من الغذاء ، كما يعتري « 42 » ذلك في السل ؛ وإنما هو « 43 » ، مرض من / / زيادة ما يرد على البدن ، مما ليس شأنه أن يلتصق به فضلا عن أن يتشبه به ، بدليل كون البدن في تلك الحال رطبا جدا ، كالمبتل . والسبب في ذلك أن هذه الرطوبة ، هي أقرب إلى المائية منها إلى الكيلوس ، الذي يصلح أن يكون لحما ؛ لأن الحرارة لم يتعمل فيه العمل ، الذي إذا عملته في الكيلوس ، لزق « 44 » بالعضو ؛ وهو تجميد تلك الرطوبة وتلزيجها ، حتى تقرب من جوهر العضو القرب الذي وجب لها اللصوق به ؛ لأن هذه الزيادة ، هي نيّة لم تنضج . فهذا المرض نقصه لصوق الغاذي بالمغتذي . وأما البرص ، ففيه موضع « 45 » اللصوق ، ونقصه التشبه التام وإذا كان هذا هكذا ، فاسم الغذاء يقال بتقديم وتأخير ، على ثلاثة معان . أحقّها ، المتشبه ؛ والذي يليه ، اللاصق ؛ والذي يليه ، الزائد ؛ « 46 » وأبعد من هذا ، اسم الغذاء الواقع على ما في المعدة ؛ وأبعد من هذا ، اسم الغذاء الموجود خارج البدن . وهذه المراتب التي للغذاء ، هي التي عناها إبقراط في قوله ، « إنّ من الغذاء ما قد غذاء ، وما هو كالغذاء ، وما سيغذو » . فإنه ما قد غذا ، المتشبه . ويعني بما هو كالغذاء ، ما زاد في العضو أو لصق به من غير أن يتشبه به . ويعني ما سيغذو ، ما كان من ذلك في المعدة أو العروق . فهذا الفعل ، الذي هو التشبه أفعال الطبيعة لا يقول القوم ، الذين لا يرون أن للطبيعة

--> ( 40 ) أن يتقدمه زيادة B , om . hasta ( 41 ) زيادة تزيد B , ( 42 ) كما يغتذي B , ( 43 ) هي B , ( 44 ) لصق B , ( 45 ) بعض B , ( 46 ) والذي يليه بالزائد B , om .